محمد جواد مغنية
13
في ظلال نهج البلاغة
وقسّمت الخطبة الطويلة وما بينها وبين القصيرة ، قسّمتهما إلى فقرات . ووضعت لكل منهما أرقاما 1 ، 2 إلخ . بقصد تسهيل الرجوع إلى ألفاظ الخطبة وكلماتها عن طريق الفهرست ، أما الخطبة القصيرة فسبيل الرجوع . إليها سهل ولا تحتاج إلى أرقام . وما راعيت في التقسيم السجع والتناسب بين أجراس الكلمات ، كما هو الشأن في تقسيم سور القرآن إلى آيات ، ولا الانتقال من معنى إلى غيره ، لأن غرضي - كما أشرت - مجرد الكشف والتيسير . وأطلقت كلمة الخطبة على كثير من أقوال الإمام ( ع ) - التي لا تعد من نوع الخطب عند الناس - لأنها مدرجة في بابها ، على أنه ورد عن أهل البيت ( ع ) « ان من قال : الحمد للَّه فقد خطب » . خطة الشرح : الفرق بين كتاب وآخر في علم من العلوم هو الفرق بين مؤلف وآخر ، لأن أسلوب الانسان هو شخصية الانسان ، فإذا كتب اثنان في موضوع واحد ، أو شرحا متنا واحدا - تناوله كل منهما من رؤية شخصيته ، ونظر اليه من زاوية ميوله ورغبته . ومن هنا تغلب التاريخ والأدب على شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة وصرح هو بذلك حيث قال في شرح الخطبة 106 : « ان كتابنا هذا كتاب أدب لا كتاب نظر » . وتغلب علم الكلام في شي من الذوق الصوفي على شرح ميثم البحراني ، وأعاد السيد الخوئي ما قاله البحراني وكرره مع بعض الإضافات من الآثار والروايات . وقد أحسن كلّ في ناحيته ، وأعطى منها ما يشكر عليه ، وسد فراغا في بابه كان ينبغي أن يسد . . هذا ، ومن الذي في طاقته أن يستوعب كل الجهات أو يفطن إلى كل الجهات في الموضوع الواحد بل من الذي يصيب في كل ما يقول ويكتب - بلا سقطات - وان اقتصر على ناحية واحدة من موضوع واحد ألسنا بشرا غير معصومين نمارس هذه الحياة بأدوائها وأوبائها حتى الذي اصطفاه اللَّه لنفسه من بين خلقه كان يشكو اليه ويقول : اللهم إليك أشكو ضعفي ، وقلة حيلتي . وقد أدبه سبحانه فيما أدبه بهذا الأمر : وقل رب زدني علما . ولأني أدين وأعتقد بأن الإسلام ما شرع إلا لخير الإنسان وسعادته ، وانه من أجله يعتبر العلم النافع فضيلة وفريضة ، والعمل لحياة أفضل عبادة وجهادا -